الشيخ محمد النهاوندي

430

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وَلْيَضْرِبْنَ وليلقين بِخُمُرِهِنَّ وما يستر به روؤسهنّ من المقانع عَلى جُيُوبِهِنَّ لتستر أعناقهنّ ونحورهنّ وصدورهنّ وقلائدهنّ وقروطهنّ وشعورهن عن الأجانب . ثمّ أعاد سبحانه النهي عن إبداء الزينة بقوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ لتخصيصه بقوله : إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ وأزواجهنّ أَوْ آبائِهِنَّ وإن علوا أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ وفحولهنّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ وإن نزلوا أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ كذلك أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ المختصّات بهنّ من حرائر المؤمنات المؤتمنات عن وصفهنّ للرجال ، فانّ الكافرات لا يؤتمنّ على ذلك . عن الصادق عليه السّلام : « لا ينبغي للمرأة أن تنكشف بين يدي اليهودية والنصرانية ، فانهنّ يصفن ذلك لأزواجهنّ » « 1 » . أقول : لا شبهة أنّ النهي فيه للكراهة ، كما يشعر به لفظ ( لا ينبغي ) . أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ من الإماء دون العبيد ، كما عليه المشهور « 2 » أو ولو كان عبدا كما عليه بعض العامة « 3 » ، والخاصة لقول الصادق عليه السّلام : « يعني العبيد والإماء » « 4 » . وقوله عليه السّلام : « لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق » « 5 » ، وفي رواية : « شعر مولاته وساقها » « 6 » . وفي أخرى : « إلى شعرها إذا كان مأمونا » « 7 » . وعنه عليه السّلام : « لا يحلّ للمرأة أن ينظر عبدها إلى شيء من جسدها إلّا إلى شعرها غير متعمّد لذلك » « 8 » . أقول : يعني غير مريد للتلذّذ ، وفي صورة الشكّ يحمل نظره على الصحّة ، ويؤيد ذلك نفي الحرج ، وكون الدين سمحا سهلا أو المراد الإماء وخصوص الخصيّ من العبيد ، لنقل الإجماع المعتقد بالشهرة على حرمة النظر في غيره ، والصحاح سئل عن قناع الحرائر من الخصيان ، فقال : « كانوا يدخلون على بنات أبي الحسن عليه السّلام ولا يتقنعن » . قلت : إن كانوا أحرارا ؟ قال : « لا » . قلت : فالأحرار يتقنّع منهم ؟ قال : « لا » « 9 » .

--> ( 1 ) . الكافي 5 : 519 / 5 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 366 / 1742 ، تفسير الصافي 3 : 431 . ( 2 ) . مجمع البيان 7 : 217 ، تفسير روح البيان 6 : 143 . ( 3 ) . تفسير الرازي 23 : 207 ، تفسير البيضاوي 2 : 122 ، تفسير أبي السعود 6 : 170 . ( 4 ) . مجمع البيان 7 : 217 ، تفسير الصافي 3 : 431 . ( 5 ) . الكافي 5 : 531 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 431 . ( 6 ) . الكافي 5 : 531 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 431 . ( 7 و 8 ) . الكافي 5 : 531 / 4 ، تفسير الصافي 3 : 431 . ( 9 ) . الكافي 5 : 532 / 3 .